السيد كمال الحيدري
63
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
يمكن الاستفادة من مجموع ما مرّ أنّ مركزَي الإدراك هذين موجودان كلاهما في الإنسان ، وكلاهما ضروريان ، أي مركز التفكّر العقلي ومركز الإحساس والعواطف والشهود القلبي والوجداني . فالشهود القلبي يوجب الإيمان وربط الإنسان - انطلاقاً من حقيقته وواقعيّته - بذات البارئ سبحانه ، وإلّا فمن دون هذا الشهود لا تنفع الإنسان آلاف الأفكار العقلية والفلسفية والذهنية في دفعه إلى الخضوع والخشوع . فحتّى مع وجود الاستدلالات الصحيحة القائمة على أساس البرهان الصحيح والأقيسة السليمة ، فهو يبقى يعيش تزلزلًا روحياً واضطراباً وجدانياً ، حيث لا تبلغ به الاستدلالات وحدها أجواء الاطمئنان وعوالم السكينة والهدوء . أمّا التفكير العقلي فهو يبعث على التعادل وتوازن العواطف والأحاسيس الباطنية ، ويحول دون الميول المتخيّلة والأوهام الواهية ، ثمّ يضع ذلك الشهود والوجدان يجريان في مسيرهما الصحيح . فمن دون التفكير العقلي ينحرف ذلك الشهود عن مجراه الصحيح ويجرّ الإيمان إلى التخيّلات والأوهام ، بحيث ينجذب الإنسان بأقلّ عارض يطرأ على القلب ، ويبتلي بذلك دائماً . حيال ذلك يتبيّن أنّ الصراع القائم حول العقل والحبّ ، وأيّهما يتقدّم على الآخر لا موضوع له . فوظيفة الحبّ ووظيفة العقل وظيفتان متميّزتان ينفصل بعضهما عن الآخر ، لكلٍّ منهما مسار